كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

112

التشيع والتحول في العصر الصفوي

يمكن العثور على تعبيرات مماثلة عن الولاء لأهل البيت بين الكبروية ، وهم ممن لا يشك في تسننه : فقد اختار نجم الدين الرازي دايه ، وهو من شيوخ الطريقة ، سلاجقة الأناضول معتمدا جزئيا غلى غلبة التسنن هناك « 1 » . كان تسنن النعمة اللهية غير مشكوك فيه ، وكذلك تسنن الصفوية المبكرة ، وهي الطريقة التي تطورت لاحقا إلى السلالة الصفوية . في ضوء هذا يصبح مريبا تأكيد حسين نصر على أن نشر مذهب الإمامية كان سهلا لوجود مجموعات صوفية شيعية النزعة ؛ حتى الطرق التي أصبحت شيعية الهوى صراحة في نهاية هذه الحقبة كالنوربخشية ، فإنها لم تصبح شيعية إمامية أرثوذكسية - على الأقل بالمعنى الذي يراه أولئك الإماميون البرانيون الناشطون خارج إيران ، والذين جلبوا لاحقا عقائدهم إلى البلاد وجدّوا في إخضاع التنظيمات الصوفية ومن ضمنها النوربخشية . التطرف أو الغلو يمكن تعريف الغلاة ( مفردها الغالي ) على أنهم أولئك الذين كانوا مسلمين إسميا لكنهم تبنوا عقائد هرطقية إلى درجة تخرجهم عن نطاق الإسلام . نشأ الغلو مع أولى مراحل انتشار الإسلام ، وكان جوهره هو عقائد من أمثال التشبيه والتناسخ والحلول . وقد ارتبط الغلو تقليديا بالتشيع ، وأبرز مظاهره هو الإجلال العظيم للأئمة - وخاصة علي - والذي كثيرا ما تجلى في إسباغ قوة إلهية عليه وعلى ذريته . كانت هذه العقائد رائجة في حياة الأئمة أنفسهم ؛ ولم يتبرأ غالبية العلماء

--> ( 1 ) الرازي ، نجم الدين : مرصاد العباد من المبدأ إلى المعاد ، تحقيق م . رياحي ، طهران ، 1973 / 1974 ، ص 20 .